"I only desire reform to the best of my power. And my guidance cannot come except from Allâh, in Him I trust and unto Him I repent"..Trans. of Holy Quran - Hood: verse 88.

 

 

دمنا الأحمر على اسفلتنا الأسود

كتبهاSalah Aljbour ، في 28 تشرين الأول 2006 الساعة: 15:59 م

يقول الكاتب المتميز هاشم القضاة في مقال منشور له في جريدة الرأي عدد السبت 28 تشرين أول 2006م

وبعنوان

دمنا الأحمر على اسفلتنا الأسود

رغم حماتها وكماتها أريد هذه المرة أن أجلد الذات وألهبها بسياط موجعة، وإلا من قال لنا ان نطلق العنان لأبنائنا الذين ما زالوا في أتون المراهقة كي يملكوا الشوارع ويطوبوا الطرقات بأسمائهم ليعيثوا فيها مطاردة وتشحيطا من غير إدراك بأن لهم فيها شركاء يقودون مركباتهم بحذر شديد كي يعودوا الى أولادهم سالمين، ولكن «النشامى» الغائرين على ظهور الكحلاويات جاهزون في كل لحظة لوضع حد لحياة الناس بطيشهم واستهتارهم، حتى بات على كل واحد منا ان يكتب وصيته قبل خروجه من بيته لانه لا يعلم في أي لحظة يخرج له «حبيب امه» مغيرا مساره فجأة، او قاطعا الاشارة الحمراء، او قادما بعكس الاتجاه او جامحا على «صقلاوية» عسيبها أعلى من غرة ناصيتها، لا يدري في أي لحظة يخرج له «ابو حوافة» او «ابو شاليش» لينثر دمه الأحمر على الاسفلت الاسود!!

لقد طفح كيل الموت على الطرقات وبلغ السيل الزبى ونحن ما زلنا سادرين في صمتنا نلملم الاشلاء، ونفصل الاكفان من غير ان نحرك ساكنا بشأن كل ما نراه من عبث يومي تطحن فيه الابدان وتزهق الارواح بكل ما يتبع ذلك من يتم، وثكل، ورمله، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: أما آن لنا ان نتحرك؟! فاذا كانت دماء «القمازيين»: زين الشباب أبي غازي وأمير الخلق أبي حيدر، إذا كان دماؤهما لا تحركنا فمتى ترانا نتحرك؟ بغض النظر إذا كان وراء الحادث الأليم استهتار أم كان قضاء وقدرا لا مناص منه، فليس لي ان احكم بغير علم او يقين ولكنني اذكر هذه الفاجعة التي ادمت قلوب كل الأردنيين لأنها كانت المحرك الرئيسي لهذه المقالة، ومثلما هي دماء محمد وعدنان هناك دماء كثيرة وبريئة سفكت على الطرقات وغسلناها في دواويننا على أنغام قهوتنا وهي تنشد «انا المحبوبة السمرا، وأجلى في الفناجين» من غير ان تميز هذه الفناجين بين حوادث وراءها عبث ورعونة، وحوادث محكومة بقضاء الله وقدره.

لقد كان فنجان القهوة ولا يزال رمزا للتسامح بين الاردنيين ويترتب علينا ان نحافظ عليه، لانه احد ركائز السلم الإجتماعي في هذا البلد، ولكن الاستهتار واللامبالاة التي ترافق الكثير من حوادث السير باتت تضغط كثيرا على فنجان القهوة الاردني كي يفسح المجال للقضاء العادل ليأخذ مجراه في مثل هذه الحالات، ليكون في قراره رادع لكل عابث ومتهور.

لقد آن الاوان للاردنيين كي يتحركوا لعقد مؤتمر وطني يحاولون من خلاله وقف نزيف الدم على الطرقات، فالمسألة ما عادت مجرد قواعد مرورية تخرق بقدر ما هي قواعد خلقية تنحر نحرا، لقد وصلنا الى نقطة نحن احوج ما نكون فيها الى التزام شعبي يرتب علينا ان لا نترك ابناءنا يعبثون بحياتنا وينثرون على دروبنا عطر منشم ونحن نعلم انه عطر الموت ودق الرقاب، علينا ان نتوصل الى ما يمكن ان نعلم به الجيل الجديد الطائر بان للطريق حرمة ترقى الى مستوى حرمة العرض، وهذا يرتب على كل واحد منا ان يكون رقيب سير على نفسه وعلى الاخرين، وعلينا ان نلتزم بعدم التسامح مع كل خارق لقواعد السير وقواعد الخلق المرافقة لها، حتى لو كان هذا الخارق احد ابنائنا او اقرب الناس الينا، والا فان معطيات الحضارة المادية وفي طليعتها المركبات التي تقرب المسافات ستغدو وسيلة موت اكثر منها وسيلة حياة، وان البديل الوحيد الباقي بين ايدينا اذا فشلنا برفع سيف الحوادث عن رقابنا هو العودة الى ما كنا عليه لتعتلي بناتنا الهوادج ونمتطي نحن ظهور الاصائل ليغني كل واحد منا بأعلى صوته:«يا يمه شدي مهيرتي، لحد وانا خيالها» فالسلامة على ظهور الرواحل خير من الموت تحت عجلات المركبات».

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : Jordan | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر